تضارب الروايات حول القصف الأردني على ريف درعا.. دمشق تستنكر وعمّان تتمسك باستهداف «داعش»

تتواصل تداعيات القصف الأردني الذي استهدف مواقع في ريف درعا جنوبي سوريا، وسط تضارب بين الروايتين السورية والأردنية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة وهوية الضحايا، فيما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة ملابسات العملية ومنع تكرارها.
وتقول عمّان إن الضربات استهدفت مواقع تابعة لتنظيم «داعش» وشكّلت تهديداً مباشراً للأمن الأردني، بينما أعلنت دمشق أن العملية لم يجرِ تنسيقها مسبقاً مع الجانب السوري، وأكدت سقوط ضحايا مدنيين، معربة عن رفضها تنفيذ عمليات عسكرية داخل أراضيها دون تنسيق.
وبحسب مديرية صحة درعا، استقبلت مشافي المحافظة عشرة ضحايا مدنيين على الأقل، بينهم ستة رجال وثلاثة أطفال وامرأة، إضافة إلى أربعة مصابين بجروح متفاوتة.
الرواية الأردنية: استهداف «داعش» ومقتل أكثر من 20 عنصراً
أكد الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المؤمني، أن عمليات القصف داخل الأراضي السورية استهدفت مواقع لتنظيم «داعش»، ونُفذت استناداً إلى معلومات ميدانية بهدف تحييد ما وصفها بتهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية كانت تستهدف الأردن.
وأوضح المؤمني أن النتائج الأولية للعملية تشير إلى مقتل أكثر من 20 عنصراً من التنظيم وتدمير مستودع كبير للأسلحة.
وأعرب عن أسف الحكومة الأردنية لسقوط ضحايا مدنيين، مؤكداً أن القوات الأردنية امتنعت عن قصف مواقع أشارت المعلومات إلى وجود مدنيين فيها. وأضاف أن الجهات الأردنية المختصة تتابع ملف الضحايا مع نظيراتها السورية.
كما أعلن أن الجانبين يعملان على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية وتعزيز التنسيق في مواجهة تنظيم «داعش».
دمشق تستنكر القصف وترفض انتهاك السيادة السورية
في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً أعربت فيه عن استنكارها ورفضها عمليات القصف الأردنية التي طالت مواقع عدة في محافظة درعا، وقالت إنها أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وأكدت الوزارة أن العملية لم يجرِ أي تنسيق بشأنها مع الجانب السوري مسبقاً، مشيرة إلى أنها أبلغت الأردن «تحفظها الكامل» على تنفيذ عمليات داخل الأراضي السورية من دون تنسيق.
وجددت الخارجية السورية إدانتها للهجوم الذي استهدف كنيسة مار جاورجيوس قبل أيام، لكنها شددت على أن تنفيذ عمل عسكري داخل الأراضي السورية أمر مرفوض، ولا يمكن القبول به تحت أي ذريعة، معتبرةً أنه يمثل خرقاً لمبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية.
الداخلية السورية تتابع ملابسات العملية
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، إن الوزارة تواصل العمل مع الجهات المختصة للوقوف على تفاصيل القصف الأردني في ريف درعا وملابساته.
وأكد استمرار الجهود السورية في مكافحة الإرهاب وملاحقة تجار المخدرات وشبكات الجريمة العابرة للحدود، مشدداً على أن حماية المدنيين تبقى أولوية.
واعتبر أن التنسيق بين سوريا والأردن يمثل الطريق الأمثل لمعالجة التحديات الأمنية والحدودية من دون تعريض حياة المدنيين للخطر.
لجنة مشتركة لاحتواء التداعيات
تكشف التصريحات الصادرة عن دمشق وعمّان وجود خلاف واضح بشأن تنفيذ العملية ونتائجها؛ ففي حين تتمسك الحكومة الأردنية بأنها استهدفت عناصر ومواقع لتنظيم «داعش»، تؤكد الجهات الصحية السورية سقوط مدنيين، وتقول الخارجية السورية إن القصف نُفذ من دون تنسيق مسبق.
وفي الوقت نفسه، يشير الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة إلى مسعى لاحتواء التوتر، والتحقيق في ملابسات الضربات، وتطوير آلية تنسيق تحول دون تكرار عمليات مماثلة.
وتبقى نتائج عمل اللجنة المرتقبة حاسمة في توضيح طبيعة المواقع المستهدفة، وهوية القتلى، ومدى دقة المعلومات التي استندت إليها العملية، إلى جانب تحديد المسؤولية عن سقوط الضحايا المدنيين.




