عام دراسي بلا مقاعد.. سلسلة إخفاق متواصلة في مدارس دير الزور والشرق السوري

مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تعود مشاهد المعاناة نفسها إلى مدارس دير الزور والمناطق الشرقية، حيث يجلس الطلاب على الأرض في فصول تفتقر إلى أبسط المقومات، بينما تتصاعد مطالب الأهالي بتأجيل الدراسة لحين تأهيل المدارس، في مشهد يعكس استمرار سلسلة إخفاقات وزارة التربية في توفير بيئة تعليمية لائقة.
مدارس بلا نوافذ ولا أبواب.. والشتاء يقترب
في دير الزور ومناطق شرق سوريا، تعاني العملية التعليمية من أزمة حادة، إذ إن العديد من المدارس إما متضررة بشدة أو مدمرة بالكامل. وحتى تلك التي توصف بأنها «بحالة جيدة» تخلو من النوافذ والأبواب، ما يشكل خطراً حقيقياً على صحة الأطفال مع حلول فصل الشتاء.
ففي العام الماضي، رفضت العديد من الأمهات إرسال أطفالهن إلى المدارس بسبب البرد القارس، ما جعل العملية التعليمية شبه مستحيلة في أشهر الشتاء.

281 مدرسة في دير الزور تنتظر التأهيل
تحتاج 281 مدرسة في محافظة دير الزور إلى التأهيل والصيانة، بينها 81 مدرسة دُمّرت بالكامل وتحتاج إلى إعادة بناء من الصفر، بحسب إحصاء مراسل وكالة الصحافة السورية.
ويضاف إلى ذلك نقص حاد في التجهيزات الأساسية، مثل الكراسي والسبورات، ما يضطر الطلاب إلى الجلوس على الأرض في مشهد مهين يتكرر عاماً بعد عام.

ريف دير الزور الشرقي.. مدارس بلا كتب
وتتفاقم الأزمة في ريف دير الزور الشرقي، حيث لم تُسلَّم الكتب المدرسية إلى بعض المدارس حتى الآن، ليصبح المشهد أكثر قسوة: طلاب يجلسون على الأرض في غرف بلا نوافذ ولا أبواب، وبلا كتب ولا سبورات، في عام دراسي يبدو أنه بدأ قبل أوانه.
لكن الأزمة ليست وليدة اليوم؛ فمنذ العام الماضي، رفع الأهالي شكاوى كثيرة لم تجد آذاناً صاغية لدى الوزارة. وخلال جولات ميدانية على مدارس المنطقة، تبيّن أن كل ثلاثة إلى أربعة طلاب كانوا يدرسون في كتاب واحد بسبب النقص الحاد في الكتب المدرسية.
وهو واقع مرير تكرر هذا العام ولم يتحسن، بل تفاقم مع عدم تسلّم بعض المدارس في ريف دير الزور الشرقي الكتب حتى اليوم.
مطالبات بتأجيل العام الدراسي
ورغم المشاهد القاسية، يصرّ الأهالي والكوادر التعليمية على حق الأطفال في التعليم، لكنهم يرفعون أصواتهم بمطالب واضحة: «أعطونا فرصة لتأهيل المدارس قبل بدء الدراسة»، مؤكدين أن تأجيل العام الدراسي أسبوعين أو شهراً كان سيمنح الجهات المعنية وقتاً كافياً لتأمين الحد الأدنى من المتطلبات، بدلاً من البدء بفصول غير صالحة للاستخدام.
ويقول أحد الأهالي من دير الزور: «ليس من العدل أن يبدأ أطفالنا عامهم الدراسي وهم جالسون على الأرض، في مدارس بلا نوافذ ولا كتب. نحن نتمسك بالتعليم، لكننا نطالب بتأمين بيئة آمنة لأبنائنا».

الوزارة تصرّ على موعد البدء رغم كل شيء
في المقابل، تواصل وزارة التربية التأكيد على أن بدء العام الدراسي في موعده كان قراراً حتمياً، انطلاقاً من حرصها على عدم حرمان أطفال المناطق الشرقية من حقهم في التعليم، مع استمرار العمل على تأهيل المدارس المتضررة تباعاً.
لكن الأهالي يتساءلون: كيف يمكن الحديث عن «حرمان من التعليم» في وقت تفتقر فيه المدارس إلى أبسط مقومات التعلم، ويجلس الطلاب على الأرض دون كتب ولا مقاعد، مع اقتراب برد قارس يهدد صحتهم؟
عام ضائع يلوح في الأفق
ويبقى السؤال المطروح بقوة: كيف ستجتاز هذه المدارس فصل الشتاء القارس وهي تفتقر إلى النوافذ والأبواب؟ وكيف سيتعلم الطلاب في ريف دير الزور الشرقي دون كتب ولا كراسٍ ولا سبورات؟
وتتصاعد مطالب الأهالي بتحرك عاجل قبل أن يتحول العام الدراسي إلى عام ضائع، في ظل إصرار الوزارة على تجاهل الشكاوى المتكررة وعدم معالجة الأزمة الجذرية التي يعاني منها قطاع التعليم في المنطقة الشرقية.




