سورياعالمي

مشروع التطوير العقاري في حي الحيدرية بحلب.. مطالب محقة وحقوق مهدورة

مشروع التطوير العقاري في حي الحيدرية بحلب.. مطالب محقة وحقوق مهدورة

يسير فواز الفارس على أطراف أصابعه تارة، ويقفز أحياناً من جهة إلى أخرى، علّه يفلح في تجاوز الطريق في يوم ماطر من شتاءات أحياء جبل الحيدرية، شرقي حلب، والوصول إلى منزله، دون أن يضطر لتبديل ملابسه وغسل حذائه في كل مرّة. 

الطريق الذي يضيق أحياناً إلى أقل من ستة أمتار، برصيف محفّر لا يسمح بمرور شخص واحد، ويتسع أحياناً ليسمح بمرور سيارتين متلاصقتين على الأكثر، يرسم ملامح المنطقة العشوائية التي يزيد عمرها عن نصف قرن من الزمن، وتتوزع فيها أبنية عشوائية متلاصقة، قسم منها بمساحة لا تزيد عن ثمانين متراً، رفعت فيها منازل من طابقين أو ثلاثة، وقسم بمساحة تصل إلى مئة وستين متراً، من طابق واحد أو طابقين. 

يسكن الحيدرية قبل عام 2011،  بين 100 إلى 120 ألف نسمة، أغلبهم من العرب مع نسبة من التركمان، معظمهم يعملون في مهن يدوية، أهمها صناعة الأحذية، غادر معظمهم الحي خلال سنوات الثورة السورية. تضم الحيدرية عدة مناطق منها الحيدرية القديمة وجبل الحيدرية (يطلق عليه أيضاً أراضي المخابرات وذلك لاستيلاء ضباط مخابرات عليه وبيعه للسكان في ثمانينات القرن الماضي)، إضافة لأراض زراعية تحوّلت إلى عشوائيات سكنية بنيت دون ترخيص.

حي الحيدرية عام 2012

دمّرت معظم منازل جبل الحيدرية، إذ بين كل أربعة أبنية لا بدّ أن تجد منزلاً مدمّراً بالكامل، وآخر مهدّم جزئياً، وفي ست حارات منه لا تجد أثراً لأي منازل، بعد أن حوّلها القصف إلى ركام.

ليس جبل الحيدرية وحده من شهد كل هذا الدمار، إذ يوضح تقرير نشره معهد الأمم المتحدة للبحث والتدريب، وجود 4773 مبنى مدمراً كلياً في حلب، إضافة لـ 14680 منزلاً مدمراً بشكل بالغ، و16269 منزلاً مدمراً بشكل جزئي في المدينة.

في جبل الحيدرية لا أثر للخدمات، أشرطة كهرباء مقطّعة وصرف صحي معطّل وشوارع محفّرة، وقرارات بتطوير عقاري، بين زمنين، نظام الأسد والحكومة الجديدة، لا تراعي، بحسب من تحدّثنا عنهم، سكّان الأحياء وملّاكها. 

حي الحيدرية 2024

تطوير عقاري بين حياتين

شقّ نظام الأسد في 2018 شارعاً وسط الدمار يصل بين جامع النور إلى حي الإنذارات وصولاً للأوتوستراد الفاصل بينه وبين مدينة هنانو شرقي حلب. وهدم لتنفيذه منازل تعود لأكثر من 350 عائلة، فيما يعرف بالمنطقة الأولى، في الوقت الذي نهبت فيه ميليشيات تابعة لنظام الأسد نحو 400 منزل في المنطقة الثانية من الحي. 

اليوم وعلى يمين الأوتوستراد تجري عمليات إزالة الأنقاض. آليات ثقيلة تتموضع في المكان وسط احتجاج الأهالي الذي لا يلق أذناً مصغية. 

بدأت حكاية الجبل منذ نهاية عام 2018، مع إعلان الهيئة العامة للاستثمار والتطوير العقاري إطلاق مشروع سكني متكامل في المنطقة بمساحة 118 هكتاراً، خصص منها42.12٪ (ما يعادل 28.8 هكتاراً) كمقاسم مخصصة للأبنية السكنية متضمنة المساحات الخضراء والوجائب، إضافة لـ 12.27٪ للخدمات.

القرار الذي قوبل بالرفض، آنذاك، سهّلت تنفيذه عمليات الاستيلاء والمراسيم التي صدرت، وضيّقت على الملّاك أو استملكت عقاراتهم. ولا سيما أن عددًا كبيرًا من سكان الحي كانوا قد تعرّضوا للتهجير القسري بسبب معارضتهم لنظام الأسد، كما أُجبر العديد من الأهالي، عقب هذا القرار، على إخلاء منازلهم قسرًا، دون توفير مساكن بديلة مؤقتة، أو تقديم معلومات واضحة بشأن آليات التعويض، أو توضيح مصير السكان ضمن المشاريع السكنية المزمع تنفيذها.

من أصل 56 منطقة تطوير عقاري في سوريا، بلغت حصة حلب 20 منطقة، معظمها في الأحياء العشوائية، لإنشاء ثلاثين ألف وحدة سكنية، الحيدرية أولها.

نفّذت أقسام من المشروع، تخص البنية التحتية والصرف الصحي، واستثمرت فيه شركات صينية وإيرانية، لكنها لم تكتمل، ومع تحرير المدينة في 8 ديسمبر 2024، بدأت حكاية أخرى لجبل الحيدرية لا يرى الأهالي أنهم شركاء في قراراتها.

القرارات ذاتها بأياد جديدة

تعزل قضبان الحديد من الأحجار التي تطحن أمام أعين أصحابها في الجبل، وتتحرك في الطريق التي لا تتسع لمرور سيارتين آليات ثقيلة وجرّافات تخرب ما تجده في طريقها. 

بنيته “لبنة لبنة”، يقول فواز الذي يمتلك نصف محضر في الجبل، إنه بنى بيته خلال خمس سنوات، وفي كل مرّة كان يقتطع من طعام أولاده ليرتق جزءاً من المنزل ويحسّن فيه، وخلال سنوات الثورة تعرّض لضغوط من سماسرة لبيعه لكنه رفض، كل ما يخشاه بعد عودته قبل أشهر أن “يصل البلّ إلى ذقنه”، على حدّ قوله، فالجرافات بدأت بالاقتراب. 

جمال محمد العلي، أحد سكان حي الحيدرية المتضررين يمتلك منزله في المنطقة منذ عام 1998، قال لوكالة الصحافة السورية إن الحي تعرّض لاستهداف ممنهج من قبل قوات نظام الأسد، هجّر عدد كبير من السكان، بينما بقي هو وعائلته يحاولون الحفاظ على ممتلكاتهم. 

بعض المنازل تعرّضت للنهب من قبل ميليشيات الأسد، فيما اضطر البعض الآخر إلى ترميم منازلهم بعد التحرير. بحسب العلي الذي قال أنه قام بترميم منزله بتكلفة تصل إلى نحو 7000 دولار، استعدادًا للعودة إلى حياة طبيعية ومستقرة، لم تكتمل.

حالة من الغضب الشعبي تسود جبل الحيدرية، رافقتها احتجاجات، منذ إعلان محافظ حلب، المهندس عزّام الغريب، في السادس من آب/أغسطس عام 2025، خلال المؤتمر الاستثماري الذي عُقد في العاصمة دمشق، عن انطلاق مشروع تنظيم منطقة الحيدرية، والذي قال إنه يهدف إلى توفير مساكن مخصصة للعائلات العائدة من المخيمات.

حي الحيدرية 2026 تصوير: محمد ورد

وبحسب ما أُعلن، يتضمن المشروع إنشاء 19 مبنى سكنيًا متعدد الطوابق، يضم ما مجموعه 608 وحدات سكنية بمساحات متنوعة، إضافة إلى مرافق خدمية ومساحات خضراء، وبكلفة تقديرية تصل إلى نحو 40 مليون دولار، على أن يتم إنجازه خلال مدة زمنية قدرها 24 شهرًا، مع توفير أكثر من 3000 فرصة عمل خلال فترة التنفيذ. 

غير أن هذا الإعلان أشعل حالة من الغضب والاستياء بين سكان الحي، لا سيما أن العديد منهم كانوا قد عادوا إلى منازلهم بعد سنوات من التهجير، وأجرى بعضهم أعمال ترميم وإصلاح بتكاليف باهظة، قبل أن يُفاجأوا بقرارات الإخلاء وطلب إزالة الركام على نفقتهم الشخصية.


السكان بعيداً عن الأولويات


يستند مشروع التطوير العقاري إلى الأطر القانونية المرتبطة بالمرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012، وما تفرّع عنه من تشريعات تنظيمية لاحقة.  وهو أحد القوانين التي شكّلت الإطار القانوني لعمليات الهدم وإعادة التنظيم العمراني في سوريا، إذ يتيح إزالة الأبنية القائمة في المناطق المصنّفة كمخالفة أو عشوائية، واستبدالها بمشاريع تنظيمية جديدة. 

ورغم أن المرسوم صدر في الأساس لتطبيقه في مدينة دمشق، فإن آلياته جرى تعميمها لاحقًا على محافظات أخرى، من بينها مدينة حلب، سواء بشكل مباشر أو عبر تشريعات لاحقة، مثل القانون رقم 10 لعام 2018. 

ووفق هذا الإطار، يُحرم مالكو العقارات من منازلهم مقابل أسهم تنظيمية أو وعود بالتعويض، دون توفير سكن بديل فوري أو ضمانات واضحة تضمن حق العودة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حياة آلاف المدنيين.

منذ عدة أشهر، يخرج سكان الحي في احتجاجات ومظاهرات رافضة لقرارات الهدم والإخلاء، التي صدرت بشكل مفاجئ، ورغم استمرار هذه التحركات الشعبية، لم تُسجَّل أي استجابة فعلية من محافظة حلب أو مجلس مدينة حلب لمطالب الأهالي، ما عمّق مخاوف السكان من أن يؤدي تطبيق هذه القوانين، كما حدث في مناطق سورية أخرى، إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمدنيين وأصحاب العقارات، وتحويل مشاريع «التطوير العمراني» من أداة لإعادة الإعمار إلى عامل جديد للنزاع الاجتماعي والمعاناة الإنسانية.

احتجاجات أهالي حي الحيدرية 2026 تصوير: معن جزماتي

تعود بعض الأبنية في الجبل، بحسب زياد عبد الله الشاملي، أحد سكان حي الحيدرية منذ عام 1999 المتضررين من قرار الهدم، إلى عام 1973، فيما شُيّدت أبنية أخرى خلال ثمانينيات القرن الماضي، وتحديدًا في عام 1980.

و يمتلك سكان هذه المنازل وثائق ملكية رسمية، إضافة إلى أحكام قضائية قطعية صادرة عن المحاكم المختصة، وقد جرى الاعتراف بهذه الأحكام وتنفيذها رسميًا في فترات سابقة، حتى في ظل نظام الأسد. 

ويوضح الشاملي أن الأهالي لم يتم إبلاغهم بأي قرار رسمي، لا خطيًا ولا شفهيًا، مشيرًا إلى أنهم تفاجؤوا بدخول الآليات الثقيلة والتركسات إلى الحي، وبدء عمليات هدم المنازل بشكل علني ودون أي إنذار مسبق. كما لم تُمنح العائلات أي مهلة للإخلاء، سواء قصيرة أو طويلة، ما جعل دخول الآليات يبدو، بحسب وصفه، وكأن القرار كان مُنفذًا مسبقًا دون إعلام السكان.

ويضيف الشاملي أن الجهات المعنية لم تستمع إطلاقًا لمطالب الأهالي، ولم تُعقد أي اجتماعات معهم، سواء من قبل مجلس مدينة حلب أو محافظة حلب، رغم محاولاتهم المتكررة للتواصل. 

“نحن لا نطالب بتعويضات أصلًا، بل نرفض مغادرة منازلنا”، يؤكد الشاملي. ومع ذلك، “لم يُعرض علينا أي تعويض فعلي، لا مادي ولا سكن بديل ولا حتى أسهم تنظيمية، وكل ما سمعناه مجرد وعود شفهية دون أي وثائق مكتوبة”.

 ويرى أن هذا المشروع يهدد بتدمير حياة آلاف الأسر، مشيرًا إلى أن السكان عادوا إلى منازلهم بعد سنوات من التهجير واللجوء في المخيمات، ليُفاجأوا بمحاولات هدم جديدة دون أي سند قانوني واضح.

مطلب سكان الجبل اليوم يقتصر على الحق في السكن والأمان، ورسالتهم واضحة: “لن نخرج من بيوتنا، ولو كلفنا ذلك أرواحنا”، وهو موقف يقول الشاملي إنه يحظى بإجماع أهالي الحي.

من جهته، أكد خلف الخلف، أحد سكان حي الحيدرية، أن ملكيات الأراضي في الحي تتسم بالتنوع، إذ توجد عقارات مسجلة رسميًا لدى مجلس مدينة حلب بموجب سندات طابو أو قرارات قضائية، إلى جانب أراضٍ زراعية كانت مملوكة للسكان قبل قرارات الاستملاك التي فُرضت عام 1984. وبيّن أن عددًا كبيرًا من الأهالي بنوا منازلهم استنادًا إلى سندات ملكية شرعية قبل تطبيق قوانين الاستملاك، مؤكدًا أن حقوقهم القانونية واضحة ولا يجوز المساس بها.

وأوضح الخلف أن موضوع التطوير العقاري كان مطروحًا منذ عام 2008، إلا أنه قوبل حينها برفض كامل من سكان المنطقة، ليُستعاض عنه لاحقًا بتنظيم عقاري. ولفت إلى أن الأهالي حاولوا مرارًا التواصل مع مجلس المدينة والمحافظة لمعالجة أوضاعهم، إلا أنهم لم يحصلوا على أي رد رسمي أو وعود واضحة، وهو ما يرى فيه مؤشرًا على توجه يضر بالمواطنين لمصلحة جهات رسمية فقط.

وثائق ملكية تصوير: محمد ورد

وأشار الخلف إلى أن حي الحيدرية يشكو من انعدام شبه كامل للخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والنظافة والتعليم، إضافة إلى ضعف شديد في وسائل المواصلات. كما تتكرر، بحسب قوله، قرارات إخلاء المنازل مع إلزام السكان بتحمل تكاليف الهدم على نفقتهم الخاصة، الأمر الذي يزيد من معاناة الأهالي ويثقل حياتهم اليومية. وبيّن أن الطلبة والموظفين يضطرون إلى السير لمسافات تصل إلى نحو 1.5 كيلومتر للوصول إلى أقرب نقطة مواصلات من أجل الوصول إلى مدارسهم أو أماكن عملهم، في ظل نقص واضح في عدد المدارس والخدمات التعليمية، ومحدودية خطوط النقل التي لا تغطي جميع أرجاء الحي.

ويرى أهال في حي الحيدرية أنه حتى اليوم لا توجد أي معطيات ملموسة يمكن على أساسها تقييم المشروع المطروح، في ظل غياب تام للأوراق الرسمية أو القرارات أو أي التزامات مكتوبة من الجهات المعنية. وأوضح السكان أنهم لم يُشركوا في أي نقاش مسبق، ولم تُستمع اعتراضاتهم قبل اعتماد المشروع، مشيرين إلى أن معرفتهم به اقتصرت على ما نُشر في وسائل الإعلام، دون أي اجتماعات مباشرة مع وجهاء الحي أو السكان، أو توضيح هوية اللجان التي قيل إنها ناقشت المشروع.

وأشار من تحدثنا معهم  إلى أن غياب التواصل الرسمي حرمهم من أي فرصة للاعتراض القانوني، إذ لم تُقدّم لهم شروحات رسمية حول مجريات العمل، ولم يُمكَّنوا من سلوك المسارات القانونية المتاحة. وفي السياق ذاته، تدهورت الأوضاع المعيشية بشكل كبير نتيجة أعمال الهدم، حيث تعطلت مصالح السكان، وتقيّدت حركة الدخول والخروج، كما تضررت البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الصرف الصحي ومياه الشرب، بفعل استخدام الآليات الثقيلة.

الآليات الثقيلة في حي الحيدرية تصوير: معن جزماتي

ولفت السكان إلى أن إنشاء مطحنة لإعادة تدوير الأنقاض داخل الحي زاد من حجم الأضرار، وتسبب بمخاطر صحية كبيرة، لا سيما على الأطفال. وأعربوا عن شعورهم بظلم جسيم، معتبرين أن ما يحدث يعيد إلى الأذهان ممارسات سابقة صودرت خلالها أرزاق الناس، رغم أن الأراضي غير مستملكة، وأن المنازل شُيّدت بشكل قانوني، ليُطلب منهم اليوم مغادرتها دون وجه حق. وأشار أحد السكان إلى أنه اضطر مع عائلته للنزوح سابقًا إلى المخيمات كعائلة واحدة، ليعود اليوم بأربع عائلات، مؤكدًا أن أي تعويض محتمل، سواء كان شقة واحدة أو بدلًا ماديًا، لا يشكل حلًا عادلًا في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.

وشدد أهالي جبل الحيدرية على ضرورة إزالة الآليات الثقيلة فورًا من الحي، وإلغاء مشروع الهدم، والعمل عوضاً عن ذلك على تنظيم الحي وتخديمه. وأوضحوا أن مشروع التطوير العقاري المطروح لم يقدم أي تعويض حقيقي للسكان، ولم يوفر سكنًا بديلًا أو دعمًا ماليًا مناسبًا، مشيرين إلى أن المشاريع السكنية المقترحة تقوم على قروض بنكية طويلة الأمد لا تتناسب مع واقع غالبية السكان من ذوي الدخل المحدود. كما اعتبر الأهالي أن بعض القرارات السابقة شكّلت استهدافًا مباشرًا للفئات الفقيرة لمصلحة المستثمرين، دون مراعاة لحقوق السكان.

 لم تستجب الجهات المعنية لمطالب السكان رغم تنظيمهم احتجاجات وتقديم شكاوى رسمية، مؤكدين أن المنطقة بحاجة ماسة إلى إزالة الآليات الثقيلة لتمكين السكان من ترميم منازلهم وإعادة تنشيط الحياة الاقتصادية المحلية. وأضافوا: “نحن مع التطوير العمراني، لكن نريده تطويرًا عادلًا وشفافًا، يحفظ حقوقنا وممتلكاتهم، ويتيح لنا استكمال حياتنا بشكل طبيعي”.

من جهتها، تواصلت وكالة الصحافة السورية مع محافظة حلب، حيث أكدت تصريحات سابقة لمحافظ السيد عزام الغريب، متابعة المشروع، إلا أن المكتب الإعلامي لمحافظة حلب شدّد على أن مسؤولية متابعة التنفيذ تقع على عاتق مجلس مدينة حلب.

حاولت الوكالة أيضًا الحصول على تصريحات رسمية من مجلس المدينة، إلا أن الردود لم تصل حتى لحظة نشر هذه المادة، مما يعكس استمرار غياب المعلومات الواضحة والشفافية حول المشروع.

حاليًا، يُقسَّم مشروع التطوير العقاري في حي الحيدرية إلى ثلاثة أقسام: الفئة (أ)، والفئة (ب)، والفئة (ج). وقد بدأ تنفيذ المشروع فعليًا في الفئة (ب)، حيث تشير التقديرات إلى أن استكمال هذه المرحلة سيؤدي إلى تضرر أكثر من 600 عائلة بشكل مباشر، مع هدم منازلهم بالكامل. وفي حال استُكمل المشروع بجميع مراحله، من المتوقع أن يصل عدد المنازل المقرر هدمها إلى نحو 1300 منزل في كامل منطقة جبل الحيدرية.

مباني مهدمة في حي الحيدرية تصوير: محمد ورد

يرى سكان حي الحيدرية في عمليات الهدم المباشرة دون أي إنذار مسبق، تهجيراً قسرياً جديداً، ولا سيما أنهم عادوا إلى منازلهم بعد سنوات من التهجير القسري الذي تعرّضوا له على يد نظام الأسد، ليتفاجؤوا مجددًا بقرارات الهدم التي تهدد وجودهم واستقرارهم السكني. كذلك تعطل سبل العيش، وتفاقم الأوضاع المعيشية لأسر تمتلك وثائق ملكية رسمية وأحكامًا قضائية قطعية، لكنها وجدت نفسها أمام قرارات هدم مفاجئة، وغياب كامل للشفافية في ما يتعلق بآليات التنفيذ والتعويض، الأمر الذي حوّل مشاريع «التطوير العمراني» إلى مصدر لمعاناة جديدة للسكان، بدل أن تكون مدخلًا لإعادة إعمار عادلة وشاملة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button