فادي معروف.. من الدفاع عن الأسد وروسيا وإنكار الكيماوي إلى رئاسة قسم اللغات في وكالة «سانا».

يواصل الصحفي فادي معروف حضوره في وكالة الأنباء السورية «سانا» بعد سقوط نظام بشار الأسد، متولياً رئاسة قسم اللغات الأجنبية، بعدما ارتبط اسمه خلال سنوات الحرب بالقسم الإسباني في الوكالة والعمل مع «برنسا لاتينا» الكوبية، وبمواقف إعلامية مؤيدة لحكومة الأسد والتدخل الروسي في سوريا.
وفي مادة نشرتها «سانا» في 26 آب/أغسطس 2026، ظهر معروف بصفته رئيس قسم اللغات الأجنبية، متحدثاً عن تطوير العمل التحريري الموجّه إلى الجمهور الدولي. ويعيد هذا الموقع القيادي طرح أسئلة عن معايير اختيار المسؤولين في الإعلام الرسمي، وكيفية تقييم أدوارهم السابقة بعد تغير السلطة. سانا
بين «سانا» و«برنسا لاتينا»
جمع معروف بين رئاسة القسم الإخباري الإسباني في «سانا» والعمل مع وكالة «برنسا لاتينا» الكوبية. ووثّق تحقيق نشره مختبر الأبحاث الجنائية الرقمية «DFRLab» في 5 شباط/فبراير 2025 هذين الدورين، ضمن تناوله العلاقات الإعلامية بين مؤسسات سورية وكوبية وفنزويلية خلال حكم الأسد. تحقيق DFRLab
وضعه هذا الجمع في موقع يصل بين الإعلام الرسمي السوري والجمهور الناطق بالإسبانية، ومنح عمله بُعداً يتجاوز مخاطبة الجمهور المحلي إلى تقديم الأحداث السورية لقراء خارج البلاد.
ومن هنا تبرز أهمية تتبّع تصريحاته المنشورة ومسؤولياته التحريرية، لفهم طبيعة الدور الذي أداه في تلك المرحلة، بعيداً عن الاكتفاء بانتمائه الوظيفي إلى مؤسسة رسمية.

دفاع عن التدخل الروسي والعمليات في الغوطة
في 15 آذار/مارس 2018، نشرت «سبوتنيك» مقابلة مع معروف بالإسبانية بعنوان «مساهمة روسيا في سوريا شرعية وهائلة»، وقدّمته بصفته صحفياً سورياً ومتعاوناً مع «برنسا لاتينا».
وأشاد معروف بالدعم الروسي، قائلاً إن «مساهمة روسيا في بلادي كانت هائلة»، واعتبر وجود موسكو مشروعاً لأنه جاء بطلب من حكومة الأسد، مقابل انتقاده الوجود الأميركي والتركي. وأضاف: «روسيا تساعدنا، ونحن السوريين مدينون لروسيا بالكثير». المقابلة الأصلية
وتناول في المقابلة العمليات العسكرية في الغوطة الشرقية، مدافعاً عن مواصلتها رغم معاناة المدنيين، ومتهماً الجماعات المسلحة باستخدامهم دروعاً بشرية. ورأى أن استمرار العمليات أفضل على المدى البعيد، وربط التقدم العسكري لقوات الأسد بمساندة حلفائها.
تكشف هذه المواقف عن تأييد معلن للدعم الروسي وللعمليات العسكرية، يتجاوز نقل رواية الحكومة إلى الدفاع عنها، ويضع تصريحاته ضمن السجل المهني الذي تطرحه مسؤولياته الحالية للنقاش. سبوتنيك

كيميائي الغوطة.. ماذا قال فادي معروف عن مسؤولية نظام الأسد؟ ونتائج تحقيق دولي
في مقابلة مع إذاعة أرجنتينية عام 2018، تزامنت مع تداعيات الهجوم الكيميائي في الغوطة الشرقية والضربات الغربية التي أعقبته، نُسب إلى فادي معروف نفي وقوع الهجوم، والقول إن حكومة الأسد لم تكن بحاجة إلى استخدام السارين، واتهام المسلحين بتنفيذه أو فبركته لإلقاء المسؤولية على الحكومة.
وتشمل التصريحات المنسوبة إليه وصف انتقال السكان من مناطق الجماعات المسلحة بأنه خروج من الظلمات إلى النور، إلى جانب تعميمات بشأن اقتصار تعليم الأطفال على الدين وحمل السلاح، ومنع النساء من الدراسة. وتستند هذه المضامين إلى ترجمة للمقابلة لم تُطابق بعد بصورة مستقلة مع التسجيل الكامل.
وفي المقابل، خلص فريق التحقيق وتحديد الهوية التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، في تقرير صدر في كانون الثاني/يناير 2023، إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن القوات الجوية السورية نفذت هجوم دوما في 7 نيسان/أبريل 2018 باستخدام غاز الكلور، ما أسفر عن مقتل 43 شخصاً محددي الهوية وإصابة آخرين.
ومن الضروري هنا التمييز بين ذكر السارين في الكلام المنسوب إلى معروف، وبين الكلور الذي حدده التحقيق الدولي في هجوم دوما؛ فهما مادتان مختلفتان، ولا يصح استخدام اسميهما بالتبادل عند تناول الواقعة. منظمة حظر الأسلحة الكيميائية
تعاون إعلامي لنشر رواية النظام خارج سوريا
لم يكن التواصل بين «سانا» و«برنسا لاتينا» محصوراً بعمل مراسل واحد؛ فقد تناول تحقيق «DFRLab» اتفاقات التعاون وتبادل المحتوى بين الوكالتين، إلى جانب «تيليسور»، معتبراً أنها أسهمت في توسيع انتشار روايات مؤيدة لنظام الأسد في أميركا اللاتينية.
وربط التحقيق بين هذا التعاون وإعادة تداول المحتوى عبر مؤسسات أخرى، بما يمنح الرواية الرسمية السورية انتشاراً يتجاوز منصاتها الأصلية. وورد اسم معروف ضمن هذا السياق المؤسسي، من خلال عمله لدى الوكالتين والتكريم الذي تلقاه من جهات صحفية كوبية. DFRLab
وتظل المسؤولية الفردية عن مواد بعينها مرتبطة بتحديد من كتبها أو أقر نشرها؛ إذ لا تكفي العلاقة الوظيفية وحدها لنسبة مجمل ممارسات هذه المؤسسات إلى شخص واحد.

تكريم كوبي وعلاقة مهنية ممتدة
حصل معروف عام 2022 على «جائزة الكرامة» من اتحاد الصحفيين الكوبيين، تقديراً لما وصفته الجهة المانحة بخدمته الصحفية دفاعاً عن الحقيقة. ويوثق هذا التكريم الاعتراف الذي حظي به داخل الوسط الصحفي الكوبي، خلال عمله في «سانا» ومع «برنسا لاتينا». توثيق التكريم
وفي 10 حزيران/يونيو 2024، نشرت «برنسا لاتينا» خبراً عن فعالية في السفارة الكوبية بدمشق تناولت دور الوكالة وعملها في سوريا. ويشكل هذا النشاط حلقة إضافية في العلاقة المعلنة بين المؤسسات الإعلامية في البلدين خلال حكم الأسد. برنسا لاتينا
ويتيح هذا السجل تتبّع العلاقة المهنية في تلك الفترة، لكنه لا يكفي وحده لإثبات استمرار اتفاقات التعاون أو ترتيبات العمل نفسها بعد سقوط النظام.

رئيس اللغات الأجنبية في «سانا» بعد الأسد
في آب/أغسطس 2026، نقلت «سانا» عن معروف، بصفته رئيس قسم اللغات الأجنبية، حديثاً عن انتقال أقسام الوكالة من الترجمة المباشرة إلى غرف تحرير تراعي طبيعة الجمهور الدولي، وتستخدم أدوات رقمية لتوسيع الوصول إلى القراء. سانا
ويثبت ذلك وجوده في موقع قيادي داخل المؤسسة بعد سقوط الأسد، لكنه لا يوضح تاريخ إسناد المنصب إليه أو آلية اختياره. كما لا يحسم استمرار جمعه بين رئاسة قسم اللغات ورئاسة القسم الإسباني، أو طبيعة علاقته المهنية الحالية بـ«برنسا لاتينا».
وتفتح المقارنة بين دوره السابق وموقعه الحالي أسئلة أمام إدارة الوكالة: ما المعايير التي تحكم إسناد المسؤوليات التحريرية؟ وكيف تُقيَّم التصريحات والممارسات المهنية السابقة؟ وما الضوابط التي تنظم العمل المتزامن مع جهات إعلامية أخرى، إن وُجد؟
ويظل توضيح معروف لطبيعة مسؤولياته وموقفه من تصريحاته السابقة، وشرح إدارة «سانا» لأسس اختيار قياداتها، ضروريين لفهم هذا المسار وتقييمه.
تغيير السلطة ومراجعة الخطاب الإعلامي
لا يثبت استمرار صحفي في مؤسسة بعد تغير السلطة بقاء ولائه السياسي السابق، ولا يشكل دليلاً على تنسيق سري. لكنه لا يعفي سجله المنشور من المراجعة، خصوصاً حين يتولى مسؤولية تؤثر في صورة سوريا لدى الجمهور الخارجي.
وتتجاوز الأسئلة التي يطرحها مسار فادي معروف شخصه إلى طريقة بناء الإعلام الرسمي في المرحلة الجديدة: كيف تستفيد المؤسسات من الخبرات، وتراجع في الوقت نفسه الممارسات التي ساهمت في الدفاع عن السلطة السابقة؟
الإجابة تبدأ بمعايير مهنية معلنة، وتقييم يستند إلى الوقائع، وإتاحة حق الرد. فالثقة في المؤسسة الإعلامية تُبنى بما تنشره، وبقدرتها أيضاً على تفسير اختياراتها وتحمل مسؤولية خطابها أمام الجمهور.




