سوريا

البسطات العشوائية بين ضرورات العيش ومتطلبات المدينة

البسطات العشوائية بين ضرورات العيش ومتطلبات المدينة

الصراع اليومي الذي يدور بين أصحاب البسطات العشوائية وبلدية المنطقة أصبح مضطرباً، فالمشهد يتكرر يومياً من دون حدوث أي تغيير، حيث تقوم البلدية بإزالة بعض البسطات وتغريم أخرى ليعاود أصحابها نصبها مرة أخرى بعد بضع ساعات.

ولا تقتصر مشكلة البسطات على تشويه المنظر العام فحسب، فهذه البسطات تعرقل الحركة المرورية بشكل ملحوظ وتحتل الأرصفة، مما يتسبب في إعاقة حركة المشاة ويجعل التنقل بحرية أمراً صعباً، كما أنها تساهم في تضييق مسارات السيارات وتعيق سيرها، مما يزيد من حدة الازدحام في السوق الذي يعاني من ضيق الطرق.

معاناة أصحاب المحلات والبسطات

يخوض أصحاب البسطات والمحلات الصغيرة في السوق معركة يومية للبقاء، حيث تطاردهم الأرقام في حسابات مرهقة لا تكاد تُسدَّد.

يبلغ معدل الربح اليومي لصاحب المحل أو البسطة حوالي 200 ألف ليرة، بينما يحصل العامل على أجر أسبوعي يقارب 50 ألف ليرة، أي ما يعادل 200 ألف ليرة شهرياً. يروي أحد أصحاب المحلات: “لا يمكنني لوم البلدية، فقد سمحت لي في البداية باستخدام منتصف الرصيف لعرض بضاعتي، لكن بعض المحلات المجاورة توسعت في عرض بضاعتها حتى احتلت منتصف الطريق، مما دفع البلدية إلى منعي من استخدام الرصيف تماماً”، ويقول: “بصراحة عمي، نحن شعب ما ننعطى وجه”.

وذكر أنه “يتم مخالفتي بشكل متكرر، وفي إحدى المرات تلقيت خلال شهر واحد خمس مخالفات، اثنتان منها بقيمة مليون ليرة لكل منهما”.

المشكلة لا تتوقف عند الإزالة والعودة، فالبسطات، بحسب وصف الجهات المعنية، تشكل تحدياً خدمياً وبيئياً ملحوظاً ينعكس سلباً على راحة السكان وجودة الحياة اليومية. انتشرت هذه الظاهرة كإحدى آليات التكيف مع الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث لجأ عدد كبير من المواطنين إلى هذا النوع من العمل لتأمين دخل يومي بأقل الإمكانات المتاحة.

عشوائية البسطات وتأثيرها على الحركة المرورية

تؤدي البسطات إلى إعاقة حركة المشاة والمركبات، فقد أدى تضييق المسارات إلى شلّ الحركة، ما دفع سكان المنطقة إلى تجنب دخول سياراتهم إلى السوق. يروي أحد الأهالي: “لمَ البسطات العشوائية بين ضرورات العيش ومتطلبات المدينة”.

وينتج عن هذه البسطات تراكم للنفايات وانتشار للروائح الكريهة، مما يحول المناطق السكنية إلى مناطق تفتقر إلى النظافة البيئية ويشوّه المظهر الجمالي.

ويعبر بعض أصحاب المحلات التجارية عن انزعاجهم من انتشار البسطات أمام محلاتهم، حيث إنها تؤثر سلباً على حركة الزبائن وتزيد من المنافسة غير النظامية.

حفريات الشوارع وتأثيرها على الحركة المرورية

بالتوازي مع مشكلة البسطات تأتي مشكلة الحفريات كتحدٍ آخر يعيق حركة المرور ويشوه المنظر العام، كما أن الحفريات تسببت في خنق المحلات، فهي تشكل حاجزاً بين المحلات والزبائن، كما أن الحفريات تسببت في تضييق المسارات وهذا يعوق الحركة بالأخص في أوقات الذروة. إن الحفريات تعتبر غير مؤمنة بشكل كافٍ وقد تشكل خطراً على المشاة، خاصة أثناء الأحوال الجوية السيئة.

التنظيم بديلاً عن الإزالة

في ظل هذا الجمود، تبرز أصوات تدعو إلى حلول وسطية تراعي ظروف الناس وضرورات المدينة. يقترح متابعون عبر وسائل التواصل الاجتماعي حلاً عملياً يقوم على “تنظيم هذه البسطات” من خلال تحديد أماكن محددة في كل منطقة تكون بمثابة مجمع لها، مع وجود إدارة مسؤولة عن التنظيم والتنظيف مقابل إيجار رمزي.

ويؤكد هذا المقترح أن إلغاء الظاهرة تماماً أمر غير واقعي، والسماح بها بشكل عشوائي أمر غير حضاري، وبالتالي فإن الحل يكمن في إضفاء الطابع النظامي عليها وتحويلها من عبء إلى مورد منظم يخدم البائع والمشتري والمجتمع.

تبقى ظاهرة البسطات العشوائية وتداعياتها اختباراً حقيقياً لمرونة المؤسسات وحيويتها المجتمعية. فالحلول الأمنية، وإن حققت انتظاماً مؤقتاً، تحتاج إلى رؤية متكاملة.

الخروج من هذه الدائرة يحتاج إلى رؤية متكاملة تنتقل من منطق “المواجهة” إلى منطق “الإدارة”، عبر تحويل الاقتصاد غير الرسمي من عشوائي إلى منظم، ومن مشكلة إلى مورد. قد يكون تنظيم البسطات في أماكن محددة مع تأمين خدماتها هو البداية، لكن النجاح الحقيقي سيتحقق عندما نشعر أن المدينة لم تعد فضاءً للصراع، بل أصبحت بيتاً مشتركاً يجمع بين جمال النظام ودفء العيش.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى